السيد علي الشهرستاني
23
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع
المسلمين : « . . . ولقد كانت رقعة الخلاف في عهد الصاحبين أبي بكر وعمر ضيّقة جدّاً ، وسبب ذلك أنّ الصحابة لم يتفرّقوا في الآفاق ، وكانا يرجعان إليهم فيما جدّ من المسائل . عن ميمون بن مهران قال : كان أبو بكر الصدّيق إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب اللَّه تعالى ، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به ، وإن لم يجد في كتاب اللَّه نظر في سنة رسول اللَّه ( ص ) ، فإن وجد ما يقضى به قضى به ، فإن أعياه ذلك سأل الناس هل علمتم أنّ رسول اللَّه ( ص ) قضى فيه بقضاء ؟ فربّما قام إليه القوم فيقولون : قضى فيه بكذا وكذا ، وإن لم يجد سنّة سنّها النبي ( ص ) جمع رؤساء الناس فاستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به ، وكان عمر يفعل ذلك فإذا أعياه أن يجد ذلك في الكتاب والسنّة سأل : هل كان أبو بكر قضى فيه بقضاء ؟ فإن كان لأبيبكر قضاء قضى به ، وإلّا جمع الناس واستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به « 1 » . ثمّ بدأت حلقة الخلاف تتّسع من بعدهما ، ولقد ساعد على تفشّي الخلاف انسياح أصحاب رسول اللَّه في البلدان المفتوحة واتّخاذهم إيّاها وطناً ، وتلقي أبنائها عنهم ما سمعوه عن رسول اللَّه ( ص ) وقد يكون عند بعضهم ما لا يكون عند الآخر . . . » « 2 » . وعليه فإنّ البحث الإسنادي - وكما قلنا - وحده لا يكفي في الدراسات التشريعية وخصوصاً في النصوص الصادرة في أيّام الفتنة الكبرى أو ما يتعلّق ويرتبط بها ، إلّا إذا قيست بأقرانها ولوحظت الظروف السياسية الحاكمة آنذاك ، وإنّ القارئ لو وقف على سلبيّات بعض تلك الروايات لوافقنا في
--> ( 1 ) أعلام الموقعين 1 : 61 . ( 2 ) أثر الاختلاف في القواعد الأُصولية في اختلاف الفقهاء : 36 - 37 .